شركات تمنح موظفيها عطلات إضافية إذا قاطعوا السفر بالطائرات

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 25 سبتمبر 2019 - 3:39 مساءً
شركات تمنح موظفيها عطلات إضافية إذا قاطعوا السفر بالطائرات

تعمل نيشا غلين خبيرة في التخطيط، وتعكف حاليا على تحديد التفاصيل الخاصة بعطلة ستمارس فيها التزلج على الجليد في منطقة جبال الألب الفرنسية، رغم أنه لا يزال هناك ستة أشهر كاملة على موعد الرحلة التي ستقوم بها خلال عام 2020، انطلاقا من منزلها في لندن.

وستتضمن رحلتها ركوب ثلاثة قطارات تقليدية، بجانب قطار جبلي مائل معلق. وتغيب عن المشهد في هذه الرحلة المرتقبة وسيلة نقل رئيسية، لأسباب بيئية على الأرجح، وهي الطائرات.

وتقر غلين بأن ترتيب رحلة من هذا النوع ليس بسهولة “الولوج إلى موقع إلكتروني وحجز بطاقة سفر على رحلة جوية، ثم التوجه إلى المطار”.

وفي وقت تتسم فيه الترتيبات اللوجيستية لرحلتها – التي لا تتضمن السفر جوا – بأنها أكثر صعوبة بقليل من ترتيبات الرحلات العادية، فإن التكاليف تماثل تلك التي ستتكبدها حال استخدامها الطائرات، بالنظر إلى الرسوم الإضافية التي تفرضها شركات الطيران على نقل معدات التزلج.

ولدى غلين، البالغة من العمر 26 عاما، حافز لكي تخطط رحلتها على هذه الشاكلة، فهي مسؤولة بارزة في شركة “هولغراين ديجيتال” التي تعمل في مجال إنشاء مواقع إلكترونية للمؤسسات التي تتبنى سياسات تتفق مع القيم والأخلاق

وتُعرف “هولغراين ديجيتال” بأنها من أوائل الشركات التي أعلنت التزامها بالمشاركة في مبادرة “الامتيازات المرتبطة بالمناخ”. وتشجع هذه المبادرة العاملين والموظفين على استخدام وسائل نقل ومواصلات تسبب انبعاثات كربونية أقل، عند ذهابهم لعطلاتهم.

وفي هذا الإطار، تتعهد الشركات المشاركة في تلك المبادرة، بأن تمنح ما لا يقل عن يوميْ عطلة مدفوعيْ الأجر سنويا، لموظفيها الذين يذهبون لعطلاتهم على متن حافلات وقطارات أو سيارات تقل أكثر من راكب، بدلا من اللجوء للطائرات أو السيارات الخاصة.

لكن هذه المبادرة ليست أول أو أخر خطة، تستهدف تشجيع الذاهبين لقضاء عطلاتهم، على التخلي عن السفر جوا.

الحملة الداعية لسفر أبطأ

من الواضح أن اعتماد الرحلات الجوية على استخدام الوقود الأحفوري يؤثر سلبا وبشكل كبير على البيئة. فالرحلة عبر المحيط الأطلسي ذهابا وإيابا تؤدي – مثلا – إلى انبعاث كميات من ثاني أكسيد الكربون، تماثل تلك التي تنجم عن الأنشطة التي يقوم بها المواطن الهندي العادي في المتوسط خلال عام كامل.

ومن هنا يزيد النقاش المتعلق بقيم وأخلاقيات السفر الجوي احتداما، حتى مع تواصل ازدياد أعداد من يلجؤون إليه.

وفي الوقت الحاضر، تقف دولة كالسويد في طليعة البلدان التي تضطلع بجهود تستهدف دفع العالم لإعادة النظر في عاداته على صعيد السفر جوا، وذلك عبر ما تقوم به الصبية الناشطة غريتا تونبيرغ، التي اشتهرت بعدما عبرت المحيط الأطلسي على متن يخت، وما تسعى لتحقيقه الحركة الداعية لمقاطعة السفر بالطائرات المعروفة باسم (بالشعور بالخزي من السفر جوا).

لكن الجهود التي تشهدها بعض الشركات لتشجيع الموظفين على تجنب السفر بالطائرات، تسبق ظهور حركات مثل هذه. فشركة “نيتشرسيف” البريطانية للتأمين، التي تراعي القيم والأخلاقيات في أنشطتها، دائما ما كانت تعمل على استخدام وسائل النقل العامة في التنقلات الخاصة بالعمل. وبدأت في عام 2009 في الاهتمام بملف سفر موظفيها خلال العطلات.

ويقول ماثيو فان دِن إلست، مسؤول عن الشؤون القانونية في الشركة البريطانية، إن شرارة هذا الاهتمام اندلعت من نقاش دار بين أحد المديرين المتحمسين للتنقل بالقطارات وموظف كان يخطط للسفر إلى دولة أوروبية ما لقضاء عطلته. ففي إطار هذا النقاش، تحدث الموظف عما يضيفه السفر بالقطارات من أعباء تتعلق بتطلبه وقتا أطول وتكاليف أكبر، رغم أنه كان متفقا مع مديره على أن التنقل بهذه الوسيلة، أفضل بالنسبة للبيئة وأنه يجعل الرحلة أيضا أكثر متعة.

ونتيجة لنقاش مثل هذا، قررت الشركة تشجيع حركة السفر بالقطار عبر زيادة أيام الإجازة السنوية الممنوحة، لمن يقررون السفر بوسيلة نقل صديقة للبيئة. ومنذ تلك اللحظة، استفاد رُبع الموظفين من هذه الخطوة.

وأوضح فان دِن إلست أن شركة “نيتشرسيف” تخبر عملاءها منذ عقد من الزمان باتباعها هذه السياسة، سواء وجها لوجه أو عبر الهاتف “وهو ما يلقى ردود فعل إيجابية دائما”.

ويعود ذلك في نهاية المطاف بالنفع على الشركة عمليا، فالموظفون يُقدّرون ما تمنحه الإدارة لهم من مزايا، أما العملاء المحتملون فيرون أن تبني سياسات مثل هذه يثبت أن “نيتشرسيف” تلتزم بما ترفعه من مبادئ.

ويبدو أن ثمة إمكانية لتوسيع نطاق منح مزايا مثل هذه، خاصة مع انطلاق مبادرة “الامتيازات المرتبطة بالمناخ”، وهي من بنات أفكار جمعية إغاثية معنية بظاهرة التغير المناخي، تتخذ من بريطانيا مقرا لها، وتحمل اسم “10:10”.

وتقول إيما كيمب، المسؤولة البارزة في الجمعية، إن منظومة السفر الحالية في العالم مشوهة. فـ “أسعار بطاقات الرحلات الجوية رخيصة بشكل مصطنع”، نظرا لأنه لا يتم فرض ضرائب دولية على الوقود الذي تستخدمه الطائرات، وهو ما يبدو “أمرا غريبا”.

كما أن شركات الطيران لا تُلزم عامة بدفع أموال للتعويض عن الحجم الكامل من الخسائر البيئية الجسيمة التي تُحدثها رحلاتها. وتتمثل المشكلة – بحسب كيمب – في أنه لا يوجد “حل تقني لهذا الأمر، فالطائرات التي تعمل بالكهرباء لا تشكل خيارا تكنولوجيا قابلا للتطبيق، كما أن التحول لاستخدام الوقود الحيوي، سيقود كذلك إلى التسبب في مشكلات بيئية”. وتشير هذه الناشطة إلى أن الكثيرين يشعرون بالذنب – ولو بدرجة ما – في كل مرة يستقلون فيها طائرة

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة doniaaco.com الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.